تعد تنمية الموارد المائية ومقاومة التغيرات المناخية من أبرز القضايا التي تواجه العالم في الوقت الراهن، لما لها من تأثير مباشر على الأمن الاقتصادي والاجتماعي، …
تعد تنمية الموارد المائية ومقاومة التغيرات المناخية من أبرز القضايا التي تواجه العالم في الوقت الراهن، لما لها من تأثير مباشر على الأمن الاقتصادي والاجتماعي، …

تعد تنمية الموارد المائية ومقاومة التغيرات المناخية من أبرز القضايا التي تواجه العالم في الوقت الراهن، لما لها من تأثير مباشر على الأمن الاقتصادي والاجتماعي، حيث تهدد هذه المشاكل استقرار المجتمعات وتؤثر على سبل العيش على الكوكب، خصوصا في المناطق الأكثر هشاشة، ما يستدعي تضافر الجهود الساعية إلى مقاومة التغيرات المناخية ودعم المساعي الرامية لتنمية الموارد المائية المهمة لعيش الإنسان وصحته ونشاطه، وذلك بتحقيق الأمن المائي عبر تلبية احتياجات السكان المتزايدة من مياه الشرب في ظل النمو الديموغرافي العالمي المطرد واحتياجات التنمية الاقتصادية الزراعية والصناعية المتزايدة من المياه اللازمة لتحقيقها، سواء كان ذلك من مصادرها الطبيعية أو غيرها كالمياه المعالجة على سبيل المثال.
تاريخ الماء جغرافيا البشرية
إن تحول الإنسان البدائي من الصيد إلى الرعي في مرحلة أولى ومن ثم إلى النشاط الزراعي في مرحلة تالية
كان دوما رهين وجود مصادر الماء. وهو الحال مع توطين الحضارات البشرية الكبرى الأولى الذي كان بقرب الأنهار الكبرى. وكذلك الأمر مع حضارة الرافدين على ضفتي نهري دجلة والفرات وفي مصر القديمة “هبة النيل” وفقا لما شاع عن المؤرخ الإغريقي هيرودوتس. وكذلك الحال مع الهجرات البشرية التي زامنت الإنسان الأول، فإنها تكاد تتطابق جغرافيا مع الماء وجودا وعدما.
كان الماء أيضا عنصرا حاسما في الحروب الاقتصادية الأولى في السيطرة على المناطق الخصبة إضافة إلى السيطرة على مسالك التجارة، كما هو الحال في الحروب البونية مع قرطاج “مطمور” روما مثلا (المطمور هو مخزن الحبوب)، وكذلك الحال في الإستراتيجيات الحربية في المعارك طويلة المدى وإستراتيجيات السيطرة على منابع المياه.
كما أن المدن البشرية الأولى التي كانت نتاج موجات التحضر الأولى تأسست على تخوم المناطق الريفية الثرية مائيا كي تضمن توفير الغذاء اللازم لها. وكان لزاما عليها أيضا أن تنشئ مرافق الماء البشرية الأولى من قنوات الماء والحمامات العامة، ثم في مرحلة متقدمة الخاصة منها وشبكات التصريف الصحي. كما أن تاريخ الأوبئة الأولى كان في كثير من الأحيان نتيجة لعدم وجود الماء أو قلته أو تلوثه كما الحال مع الملاريا والطاعون. أما في عصر المدن الحديثة فقد صار تزويد المدن المحكم بشبكات الماء المتطورة والتصريف الصحي الحديثين عنوان الرفاه الاجتماعي والمدن الذكية.
وللماء في الحضارة الإسلامية نصيب
يحتل الماء مكانة مركزية في القيم الإسلامية وينظر إليه بصفته نعمة إلهية وحقاً للجميع، ويلزَم الأفراد والمجتمعات بحمايته وترشيد استغلاله. ولا أدل على أهمية الماء من كونه من أول خلقه عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (هود: 7). ويدخل الماء في الخلق كله: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء: 30).
وتظهر التعاليم الإسلامية مكانة الماء باعتباره أساس الحياة ووسيلة لتحقيق العدالة بين البشر، ومن صور ذلك أن جعل الماء مشاعا بين المسلمين، كونهم شركاء في موارد المياه الطبيعية كمياه الأمطار والعيون والأنهار؛ إذ لا يجوز منع الناس عن ورودها أو زجرهم عن الانتفاع منها، ولا سيما إن انقطعت بهم السبل وكانوا في نقص ماس لها بنص الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: “المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار”. أخرجه أبو داود (3477) واللفظ له، وأحمد (23132) وصححه الألباني.
كما كتب الماء أولى سطور تاريخ الوقف الإسلامي، إذ مُنع عن أهل المدينة المنورة الماء حتى يؤدوا ثمنه شططا، فأعسرهم ذلك حتى اشترى الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه بئر رومة بتشجيع من النبي صلى الله عليه وسلم وأوقفه لأهل المدينة تيسيرا عليهم ورحمة بهم.
ولطالما عُد وقف الماء من الصدقة الجارية ومن أعظم القربات في الإسلام لما للماء من أهمية كبرى ومنافع متصلة تدوم فائدتها ويثبت أجرها بإذنه في الدنيا والآخرة. ففي فضل سقيا الماء ما جاء عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت، فأتصدق عنها؟ قال: “نعم”، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: “سقي الماء” رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وحسنه الألباني.
وتشمل صدقات الماء صورا عدة، منها حفر الآبار وإنشاء محطات تنقية المياه وتوزيع خزانات المياه للمحتاجين وإنشاء السقايات في الأماكن العامة والمساجد وغيرها من سبل الخير المرتبطة بالماء التي حثت عليها الشريعة الإسلامية الغراء.
وعموما فإن المبادئ الإسلامية شكلت منذ بزوغها ولا تزال تشكل اليوم مرجعا أخلاقيا إنسانيا وعالميا يعزز الالتزام بتحقيق إدارة مستدامة للموارد المائية والعدالة في توزيع الماء، وخاصة في ظل التحديات البيئية العالمية مثل ندرة المياه والتغير المناخي.
تأثيرات أزمات الجفاف وتغير المناخ
يساهم نقص المياه في حدة الشعور بتأثيرات أزمات المناخ والبيئة عبر الإحساس المتزايد بالجفاف. وقد أدى ذلك – ولا يزال – إلى تنامي معضلات التصحر وانجراف التربة المؤدية إلى خسارة الأراضي الخصبة وتقلص المحاصيل والنقص في قطعان الماشية والأبقار، بل وحتى إلى تسجيل خسائر في الأرواح البشرية في بعض الأحيان ولا سيما الأطفال.
ويعد الجفاف عموما من بين أكبر الأخطار التي تتهدد التنمية المستدامة، وخاصة في البلدان النامية، حيث يواجه ما يزيد عن 2.3 مليار شخص بالفعل ضغوطا مائية بشكل أو بآخر وبدرجات متفاوتة.
وتدعم أدلة قوية أن تغير المناخ الناجم عن الإنسان كان سببا مباشرا في زيادة خطر الجفاف، إذ أدت العديد من الأنشطة البشرية إلى زيادة في متوسط درجات الحرارة السطحية حول العالم. وينعكس الجفاف على تحمل السكان من الجنسين معاناة أكبر في جلب الماء الصالح للشراب، ولا سيما المرأة الريفية في أرياف البلدان النامية. كما أنه سبب لأخطار صحية مهمة أيضا، ولا سيما تلك المتعلقة بالصحة وحفظ النظافة والصرف الصحي.
مقاومة التغيرات المناخية
إن التغيرات المناخية وإن كانت مربكة في سرعتها عظيمة في تأثيرها إلا أن تضافر الجهود الدولية المنسقة قد ساهم في التخفيف منها عبر جملة من الإجراءات والسياسات والاتفاقيات الدولية الملزمة، كما هو الحال مع اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ التي تهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة المساهمة في تغير المناخ والاحتباس الحراري (مثل أكسيد النيتروز N2O وثاني أكسيد الكربون CO2 والميثان (CH4 ومنع إنتاجها واستعمالها وفرض القيود والعقوبات على استيرادها وتصديرها.
كما ساهم في مقاومتها أيضا تشجيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة عبر جملة من الحوافز الاقتصادية كالامتيازات الضريبية على سبيل المثال، وكذلك تطوير تقنيات الري الحديثة وإشاعة استعمالها والتدريب عليها بما يضمن الاستفادة المثلى والقصوى من الموارد المائية ولا سيما في المناطق الجافة، وتعزيز بنية تحتية “قادرة على الصمود” للوقاية من الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والسيول. الأمر الذي يستدعي مواصلة الجهود وخاصة في دولنا الأعضاء؛ ذلك أن ضريبة المقاومة تظل بكل حال أقل تكلفة من معاينة الأضرار.
أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالماء
يعنى الهدفان السادس والرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة مباشرة بالماء. وتتمثل مهمة الهدف السادس “المياه النظيفة والصرف الصحي” في ضمان توافر المياه والصرف الصحي وإدارتها بشكل مستدام للجميع، وتتضمن بحلول عام 2030 تحقيق ما يلي:

في حين تتمثل مهمة الهدف الرابع عشر “الحياة تحت الماء” في الحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها بشكل مستدام من أجل التنمية المستدامة، وتتضمن بحلول عام 2030 تحقيق ما يلي:

وحيث يبدو جليا أن أيا من أهداف التنمية المستدامة جميعها ليست على الطريق الصحيح لتحقيقه بنسبة كاملة بحلول سنة 2030، فإن هذا ينطبق أيضا على الهدفين السادس والرابع عشر أيضا.
فبخصوص الهدف السادس فإنه منذ عام 2022 لا يزال 2.2 مليار شخص يواجهون تحديات في الوصول إلى مياه الشرب الآمنة، في حين أنه لا يتمتع حتى اليوم زهاء 3.5 مليار شخص بعد بخدمات الصرف الصحي الآمن. أضف إلى ذلك أزمات الجفاف المتتالية التي يعاني منها جميع الكوكب منذ أكثر من عقد حتى الآن، والتي يزيدها تغير المناخ بلة.
أما في ما يتعلق بالهدف الرابع عشر فإن ارتفاع انبعاث ثاني أكسيد الكربون يساهم في تزايد حموضة المحيطات في حين يستمر الصيد الجائر للأسماك والثروة الحيوانية البحرية بلا هوادة رغم الجهود الدولية المضنية في التصدي لذلك، مما يهدد اختلال النظم البيئية ويساهم في الاحتباس الحراري وتغير المناخ وكلفتهما المائية الباهظة.
وفي الوقت الذي بدأ فيه مطورو السياسات وصناع التنمية بالفعل بالتفكير مليا بما ينبغي لأهداف التنمية المستدامة أن تتداركه في مرحلة ما بعد سنة 2030 فإنه ينبغي أخذ تصاعد موجات حرارة الكوكب والجفاف العالمية في العقدين الماضيين وتسارع وتيرة التغير المناخي بدرجة قصوى من الأهمية. ويتحتم بشكل عاجل جدا أن تصبح المواضيع المتعلقة بالماء على رأس الأجندة العالمية للتنمية المستدامة بل وفي صدارتها، لأن تحدياتها قائمة وتتعقد أكثر بحكم عديد العوامل الاقتصادية والاجتماعية، كالنمو الديموغرافي وتراجع الموارد المالية المخصصة للتنمية وسبل حشدها متأثرة بارتفاع مديونية الدول على سبيل الذكر لا الحصر.
دور البنك الإسلامي للتنمية
تضطلع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بدور محوري باعتبارها أحد المنظمات التنموية المتعددة الأطراف وكون دولها الأعضاء من أشد الدول معاناة من نقص الموارد المائية على الكوكب وفي صدارتها جل دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ودول جنوب الصحراء الإفريقية.
وتجسد ذلك في أواخر السنة الفارطة 2024 على سبيل المثال في الاتفاقية التي وقعها البنك الإسلامي للتنمية مع جمهورية كازاخستان لإطلاق المرحلة الأولى من مشاريع الاستثمار في تنمية الموارد المائية المقاومة لتغير المناخ بقيمة 1.15 بليون دولار، حيث تهدف إلى تعزيز الاستثمار في البنية التحتية للمياه في كازاخستان بالإضافة إلى تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
ويشمل المشروع تطوير البنية الأساسية الكبرى ومبادرات بناء القدرات على تقنيات إدارة المياه المتقدمة، إلى جانب توفير التدريب الزراعي الذكي للمناخ، ومن المتوقع أن يساهم المشروع في تعزيز الإنتاجية الزراعية وتأمين الموارد المائية للمجتمعات الضعيفة، بالإضافة إلى تعزيز قدرة كازاخستان على التكيف مع تغير المناخ.
وعموما فقد شاركت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بنشاط بارز منذ تأسيسها برنامج تمويل الأنشطة المتعلقة بالمياه في جل الدول الأعضاء، حيث بلغ صافي الموافقات التراكمية 7.7 مليار دولار أمريكي اعتبارا من سبتمبر 2021، وهو ما يمثل 5.1 % من إجمالي موافقات البنك.
كما أنجز البنك منذ بدء عملياته قرابة 400 عملية مرتبطة بقطاع المياه بمبلغ إجمالي يفوق 2.5 مليار دولار أمريكي، حيث كانت تدخلات البنك مدفوعة بالطلب وتهدف إلى توسيع نطاق الوصول إلى خدمات إمدادات المياه الصالحة للشراب وخدمات الصرف الصحي في الريف والحضر على السواء. وينفذ البنك حاليا عددا كبيرا من العمليات النشطة في قطاع المياه، مع التزامات حالية تزيد عن 4.5 مليار دولار أمريكي.
ونظرا لما تواجهه من تحديات المياه تظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستفيد الرئيس من تمويل البنك الإسلامي للتنمية في قطاع المياه. وفي حين ينصب التركيز في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تحسين خدمات إمدادات المياه والصرف الصحي والحماية من الفيضانات، تمثل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى المستفيد الرئيس من استثمارات المياه مقابل الغذاء، من خلال تطوير مشاريع الري الصغيرة والكبيرة.
ما ينبغي تداركه
من المسلم به أنه ينبغي لجهود المياه أن تكون منسقة بين المنظمات التنموية المتعددة الأطراف والأطراف الدولية، ولا سيما المتجاورة التي تتشارك في الأنهار والمسطحات المائية والمياه الإقليمية. وينص على ذلك الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة الذي يؤكد على ضرورة تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة.
وينبغي إشراك القطاع الوقفي إلى جانب القطاع العام والخاص في جهود حشد الموارد المائية عبر جملة من الأدوات المالية، كالصكوك الزرقاء على سبيل المثال، وإنشاء الصناديق المالية التي تعنى بمبادرات المياه، والاستثمار في الشركات المبتكرة لتقنيات المياه والمنفذة للمشاريع المائية الكبرى، فضلا عن توفير الدعم الحكومي والضريبي المناسب لتأسيسها وازدهارها.
كما أنه تجدر الإشارة إلى ضرورة تخصيص موارد مالية أكبر لدعم البنية التحتية المائية الحالية المهترئة في كثير من الدول الأعضاء، التي يعود تأسيس الكثير منها الى زمن خمسينات وستينات القرن الماضي زمن استقلالها أو حتى قبل ذلك في بعض تلك الدول. كما ينبغي التفطن الى أن التغير المناخي والانحباس الحراري تسبب فضلا عن تقلص التساقطات المطرية إلى تغير خريطة التساقطات، مما جعل مواقع بعض السدود الموجهة لتجميع الأمطار حاليا دون كفاءتها السابقة.
ويجب أيضا تطوير حلول مستدامة لمواجهة التغيرات المناخية عبر تعزيز التعاون الدولي بمساندة مبادرات تبادل الخبرات والتكنولوجيا في إطار برامج التعاون الفني لمنظمات التنموية المتعددة الأطراف (Reverse Linkage) وتصميم ودعم الحملات التوعوية، سواء تلك الموجهة للعموم أو البرامج المدرسية للنشء والرامية إلى رفع الوعي بأهمية الحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها وتشجيع الاستثمار في الموارد المائية عبر إقامة مشروعات تحلية المياه وتحسين شبكات المياه وتشريع القوانين الرامية إلى تحفيز المستثمرين أفرادا كانوا أو مؤسسات، وخاصة من فئة البيئة والمجتمع والحوكمة(ESG) ، والاستثمار المسؤول اجتماعيا(SRI) ، والاستثمار التأثيري، والأوقاف المائية الحكومية والخاصة، ودعم البحث والابتكار الموجهَين إلى تنمية الموارد المائية ومقاومة التغيرات المناخية على السواء.
الخلاصة
اصطُلح على اعتبار الماء أهون موجود وأعز مفقود، ذلك أن الماء هو العنصر الذي يهب الحياة على الكوكب ولا سبيل إلى حياة كريمة في ظل فقده أو تلوثه أو الخشية من نضوب مصادره.
كما أن لفقدانه تكلفة باهظة لأن ذلك سيشكّل سببا مباشرا أو غير مباشر في غلاء المعيشة وعرقلة جهود الأمن الغذائي والإخفاق في الحفاظ على البيئة، سواء تعلق ذلك بتوفير الماء الصالح للشراب أو توفير الصرف الصحي أو حتى تهديد الحياة البحرية. وهي جميعها أهداف تنموية مهمة تسعى دولنا الأعضاء كسائر دول العالم إلى تحقيقها وتأمينها.
إن لاضطراب التزود بالماء بشكل أو بآخر تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية هائلة وخطيرة على الدول الأعضاء، كتداعي الأمن المائي الوطني والقومي والعزوف عن النشاط الفلاحي وتفشي البطالة في الأرياف الذي يؤدي إلى النزوح إلى المدن وما يتبع ذلك من مشاكل الاكتظاظ والتكلفة البيئية الباهظة بسبب التلوث والاكتظاظ في المدن والهجرة إلى الدول المجاورة في مرحلة أولى والدول المتقدمة الأقرب في مرحلة ثانية طمعا في حياة أفضل مهما كانت المخاطر.
وتبرز بذلك أهمية تضافر الجهود وتنسيقها بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية ولا سيما التنموية المتعددة الأطراف، من خلال التخطيط لمرحلة ما بعد 2030 مع أخذ الدروس المستفادة من أجندة التنمية المستدامة الحالية بعين الاعتبار، إذ تكاد أن لا تخلو من أن يكون للماء علاقة بأهدافها بسبيل أو بأخرى.
كما يجب التأكيد على أن دعم جهود تنمية الموارد المائية ومقاومة التغيرات المناخية يتطلب الشراكة بين الحكومات، والمؤسسات الدولية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني عبر وضع إستراتيجيات متكاملة، تمكننا من ضمان استدامة الموارد المائية وحماية الأجيال القادمة من تأثيرات التغير المناخي.
Thank you for subscribing to the newsletter.
Oops. Something went wrong. Please try again later.