هل يمكن للعالم تحقيق 169 غاية ضمن 17 هدفا تنمويا مستداما بحلول عام 2030م؟ هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه العالم اليوم مع اقتراب الموعد …
هل يمكن للعالم تحقيق 169 غاية ضمن 17 هدفا تنمويا مستداما بحلول عام 2030م؟ هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه العالم اليوم مع اقتراب الموعد …

هل يمكن للعالم تحقيق 169 غاية ضمن 17 هدفا تنمويا مستداما بحلول عام 2030م؟ هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه العالم اليوم مع اقتراب الموعد النهائي لأجندة التنمية المستدامة 2030. فمنذ إطلاق هذه الأهداف في عام 2015م، عملت الدول والمجتمعات على معالجة قضايا حيوية مثل الفقر، وعدم المساواة، وتغير المناخ، والإدماج الاقتصادي، وذلك عبر مؤشرات دقيقة تقيس التقدم في كل مجال. ومع ذلك، فإن الفجوات التمويلية والتحديات الجديدة التي تظهر باستمرار تستدعي تطوير خطة طويلة الأمد تمتد حتى عام 2040م، وتستند إلى الأهداف نفسها، ولكن مع رؤية أكثر شمولية ومرونة.
تهدف أجندة التنمية المستدامة 2040 إلى وضع غايات مؤقتة لعام 2030م، مع أفق نهائي لعام 2050م، لتوجيه الجهود العالمية في عالم سريع التغير، حيث تتطلب الظروف المتجددة حلولا مبتكرة ومستدامة. وفي هذا المقال، سنستعرض التحديات الراهنة، ونناقش الإستراتيجيات المقترحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في العقدين المقبلين، مع التركيز على التمويل، والتكنولوجيا، والشراكات الدولية.
تشكل أهداف التنمية المستدامة جزءا أساسيا من أجندة الأمم المتحدة لعام 2030م، التي تهدف إلى القضاء على الفقر، وحماية البيئة، وضمان الرفاهية للجميع بحلوله. ومع اقتراب موعد 2030م، تضاءل وضوح الرؤية حول كيفية تحقيق هذه الأهداف، خاصة مع وجود تقارير تشير إلى أن 15% فقط من الأهداف تسير على المسار الصحيح، وهو ما يتجلى مثلا في تفاوت التقدم بين المناطق، حيث تحقق بعض الدول تقدما ملحوظا في الحد من الفقر، بينما تواجه أخرى تحديات كبيرة في مجالات مثل الطاقة النظيفة أو تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.
وفي هذا السياق، يتزايد النقاش حول ضرورة توسيع نطاق أجندة التنمية المستدامة لتشمل عام 2050م، مع التركيز على الإجراءات طويلة الأجل والتحولات العميقة المطلوبة لتحقيق الاستدامة. وتؤكد رؤية 2050م على أهمية تحقيق توازن متكامل بين الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، في ظل النمو الديمغرافي السريع المتوقع، حيث من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى نحو 9.8 مليار نسمة بحلول منتصف القرن.
كما تتطلب أجندة 2050 وضع أهداف أكثر طموحا، مثل خفض معدلات وفيات الأطفال بنسبة 50%، وتحقيق استخدام كامل للطاقة النظيفة، والقضاء التام على انبعاثات الغازات الدفيئة، إلى جانب تعزيز العدالة الاجتماعية. ومن الناحية الاقتصادية، تركز هذه الأجندة على مواصلة الحد من الفقر وتقليص الفوارق الاجتماعية بما يتجاوز أهداف 2030. فبيئيا، تهدف إلى تحقيق صافي انبعاثات صفرية، واستعادة توازن النظم البيئية، وضمان الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. أما صحيا، فتسعى إلى تحسين النتائج الصحية بشكل مستمر، مع التركيز على خفض وفيات الأطفال وتوسيع التغطية الصحية الشاملة.
أما على صعيد العمران، فتسعى أجندة 2050 إلى دعم بناء المدن الذكية والبنى التحتية الشاملة والمرنة، لمواجهة تحديات النمو السكاني، مع التركيز على الابتكار وتوفير فرص العمل اللائق، وتعميم الحماية الاجتماعية. ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال تعاون فعال بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مع مضاعفة الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الحالية، ورفع مستوى الطموح، ودمج أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية.
حققت أجندة 2030 للتنمية المستدامة تقدما ملموسا، رغم استمرار التفاوت التنموي بين الدول، واستمرار تهديد الفقر لعديد البلدان والمجتمعات، بالإضافة إلى المخاطر المناخية المتزايدة التي تؤثر بشكل مباشر على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم. فمثلا، أدت جائحة كوفيد-19 إلى تراجع ملحوظ في مؤشرات الصحة العالمية، وزادت من معدلات الفقر، مما أثر سلبا على تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة والتعليم والرفاهية. كما أن تغير المناخ يفاقم من تحديات الأمن الغذائي والمائي، ويهدد التنوع البيولوجي، مما يستدعي تجديد الالتزام بالأجندة وأهمية الابتكار في تنفيذها.
وعلى الرغم من أن بعض الدول والمنظمات وضعت رؤى وطنية طويلة الأمد متوافقة مع أهداف التنمية المستدامة، تهدف إلى تحقيق نتائج أوسع بحلول عام 2040م، إلا أنه ليس ثمة أجندة عالمية رسمية لأهداف التنمية المستدامة لعام 2040م اعتمدتها الأمم المتحدة. ويعتبر عام 2030م الموعد الأصلي المستهدف لتحقيق هذه الأهداف، في حين ينظر إلى عام 2050م بمثابة نقطة نهاية محتملة لأهداف طويلة المدى، مع اعتبار عام 2040م مرحلة انتقالية لتخطيط أجندة تنموية موسعة.
وتتواصل الجهود الدولية المتظافرة المنسقة في التخفيف من التغيرات المناخية عبر جملة من الإجراءات والسياسات والاتفاقيات الدولية الملزمة، كما هو الحال مع اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ التي تهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة المساهمة في تغير المناخ والاحتباس الحراري.
ويمثل ميثاق الرخاء والبشرية والكوكب (4P) الذي أُطلِق خلال قمة ميثاق التمويل العالمي الجديد في باريس بتاريخ يونيو 2023م تحالفا عالميا شاملا. ويجمع هذا التحالف أكثر من 70 دولة من جميع القارات ومختلف مستويات الدخل لتعزيز هيكل تمويل دولي أكثر عدلا وفعالية، يدعم البشرية والكوكب على حد سواء. ويمثل شعار التحالف الذي ينص على أنه “لا ينبغي لأي دولة أن تختار بين مكافحة الفقر وإنقاذ الكوكب” بوصلة لإصلاح الهيكل المالي الدولي، واضعا في صميم هذا الإصلاح نهجا متكاملا يوفق بين التنمية والمناخ والطبيعة.
ومن المتوقع أن تركز أجندة 2040 بشكل أعمق على معالجة الأسباب الجذرية للفقر وعدم المساواة، مع دمج أولويات جديدة مثل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، اللذين لهما تأثيرات كبيرة على قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد. كما ستسعى الأجندة إلى مواجهة أزمات المناخ وتحديات التنوع البيولوجي الملحة، بالإضافة إلى إصلاح الهياكل المالية العالمية لضمان حشد الموارد المالية الضرورية. ولن يكون ذلك ممكناً دون إقامة شراكات عالمية وثيقة تجمع بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الدولية لتعبئة الموارد والخبرات اللازمة، مع التركيز على تأثير التحديات العالمية على كل هدف وقطاع لضمان تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
تجاوزت أصول التمويل الإسلامي العالمية 5 تريليونات دولار في عام 2024م، مع توقعات بالنمو لتصل إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028م، مما يؤكد توسعها السريع وأهميتها المتزايدة في الأسواق العالمية. ويشهد القطاع نموا مطردا، وخاصة في المناطق التي تواجه تحديات تنموية.
ويعتمد التمويل الإسلامي على مبادئ رئيسة، مثل تقاسم المخاطر والالتزام بالاستثمار الأخلاقي والعدالة الاجتماعية. ويقدم أدوات مالية متميزة عن التقليدية يمكن استخدامها لأغراض التنمية المستدامة، مثل الصكوك الخضراء والصكوك الوقفية. وتشمل مساهماته:
الشمول المالي: يساهم التمويل الإسلامي في تعزيز الشمول المالي من خلال توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية للمحرومين، مما يدعم أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالحد من الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي.
التمويل الاجتماعي: تدعم الزكاة والصدقة والوقف شبكات الأمان الاجتماعي والتعليم والصحة بشكل مباشر وغير مباشر، مما يتماشى مع أهداف مكافحة الجوع وتوفير الصحة وتعميم التعليم.
الاستدامة البيئية والاجتماعية: تُستخدم الصكوك الخضراء والاجتماعية بشكل متزايد لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية والمشاريع الاجتماعية، مما يجذب المستثمرين المهتمين بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ويدعم الأهداف المناخية والبيئية، وقد بلغ إجمالي إصدارات الصكوك المستدامة ما يقرب من 11.9 مليار دولار أمريكي في عام 2024م.
وتقدر الأمم المتحدة فجوة التمويل السنوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في البلدان النامية بـ 2.5 تريليون دولار، ويمكن لأصول التمويل الإسلامي أن تساهم بشكل كبير في سد هذه الفجوة، خاصة في الدول التي يعاني فيها التمويل التقليدي من نقص أو عدم توافق ثقافي مع شرائح اجتماعية تفضل المنتجات المالية الإسلامية.
على الرغم من النمو القوي، تظل 80% من أصول التمويل الإسلامي العالمية متركزة في خمسة أسواق رئيسة، هي: إيران، والمملكة العربية السعودية، وماليزيا، والإمارات العربية المتحدة، والكويت. ويتطلب تنويع الأصول وتوسيع نطاق التمويل الإسلامي تطورات رئيسة في توحيد الأطر التنظيمية والقانونية، وتوفير أدوات إدارة المخاطر والسيولة المتوافقة مع الشريعة.
ويتوقع الخبراء أن يشهد القطاع نموا إضافيا، مع توجه دول غربية نحو التمويل الإسلامي. كما يُتوقع أن ينمو سوق الصكوك من 971 مليار دولار إلى حوالي 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2028م. وقد بدأت سوق الصكوك عام 2024م بقوة، حيث بلغ إجمالي الإصدارات 46.8 مليار دولار بنهاية مارس. وتمنح هذه المرحلة الانتقالية فرصا كبيرة للمؤسسات المالية لتبني الابتكار والاتجاهات الناشئة، مع تعميق التوافق مع مبادئ الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية والتمويل الأخلاقي.
تعد مجموعة البنك الإسلامي للتنمية من أبرز الداعمين للتنمية المستدامة في الدول الأعضاء، حيث تضطلع بدور محوري في تحقيق أهداف أجندة 2040 من خلال برامج تمويل مبتكرة، مثل صندوق “الحياة وسبل العيش” الذي يركز على مكافحة الفقر، وتعزيز الصحة، والتعليم، والزراعة. كما أطلق البنك مبادرات وتقارير لتعزيز ريادة الأعمال الاجتماعية والاستثمار المؤثر، إلى جانب تطوير حلول رقمية مبتكرة لتعزيز الاستقرار المالي.
استثمارات مستدامة وبنية تحتية خضراء: يركز البنك على دعم البنية التحتية المستدامة الخضراء والمرنة عبر استثمارات في مجالات الطاقة النظيفة، والنقل المستدام، والزراعة، والتنمية الحضرية. وتساهم هذه الجهود بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمناخ والقدرة على الصمود أمام التحديات البيئية.
بناء القدرات ومكافحة الفقر: يسعى البنك إلى بناء القدرات في مجالات الرعاية الصحية الشاملة، والتعليم الجيد، والأمن الغذائي، والحماية الاجتماعية، وخلق فرص العمل، مع التركيز على معالجة الأسباب الجذرية للفقر وعدم المساواة، مما يعزز التنمية الشاملة والعادلة في الدول الأعضاء.
أدوات تمويل مبتكرة وإصلاح النظام المالي العالمي: يضطلع البنك بدور ريادي في الأسواق المالية من خلال إصدار الصكوك الخضراء والمستدامة، وتعبئة رأس المال العالمي لدعم المشاريع المتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة. كما يسعى البنك إلى إعادة تشكيل البنية المالية العالمية عبر دعم إصلاح نظام حقوق السحب الخاصة وتعزيز دور بنوك التنمية متعددة الأطراف، مما يسهم في تعزيز التمويل التنموي وتحقيق استقرار مالي عالمي أكثر عدالة وفعالية.
تعزيز الشراكات والتنمية العادلة: يعمل البنك على إحداث شراكات إستراتيجية تدعم مبادئ العدالة التنموية والمسؤولية الاجتماعية والنمو الشامل، مع التركيز على التنمية العادلة في جميع أنحاء الدول الأعضاء البالغ عددها 57 دولة، لتعزيز التكامل والتعاون الإقليمي والدولي. وبهذه الخطوات المتكاملة، تواصل مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الاضطلاع بدور محوري في أجندة التنمية المستدامة 2040م، مساهِمة بذلك في بناء مستقبل مستدام وشامل لدولها الأعضاء.
يضطلع معهد البنك الإسلامي للتنمية بحكم كونه الذراع المعرفية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية بدور حاسم في تشكيل
أجندة أعمال التنمية المستدامة 2040م من خلال:
ريادة الجهود والأعمال الفكرية: المتعلقة بالأجندة عبر دعم إجراء البحوث الإستراتيجية حول المالية والاقتصاد الإسلامي والتنمية وإثراء السياسات وترسيخ أفضل الممارسات في البلدان الأعضاء وبناء القدرات عبر تدريب صناع القرار وراسمي السياسات وأعضاء الهيئات التنظيمية والمؤسسات المالية على تبني حلول مبتكرة، ولا سيما ابتكار وتطوير المنتجات المالية في مجال التمويل الإسلامي، كالصكوك ذات الأثر التنموي والوقف الرقمي لمعالجة أولويات أهداف التنمية المستدامة وجذب مستثمرين متنوعين.
توظيف الذكاء الاصطناعي: والتقنيات والتكنولوجيات الحديثة في المالية الإسلامية والاقتصاد الإسلامي والتنمية المستدامة.
دعم الشراكات: عبر مواصلة التعاون مع وكالات الأمم المتحدة، وبنوك التنمية متعددة الأطراف، والقطاع الخاص لتعميم توظيف التمويل الإسلامي في هياكل ومبادرات التنمية العالمية.
لا شك في أن أفق إمكانات مساهمة التمويل الإسلامي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة واعد، إلا أن تحقيق المساهمة البارزة للتمويل الإسلامي عموما ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية خصوصا في أجندة التنمية المستدامة 2040 يتطلب جهدا مضاعفا في إنشاء واعتماد معايير التمويل الإسلامي لتسهيل الاستثمار والابتكار بين الدول ووضع أطر عمل مناسبة لقياس الأثر التنموي واحتساب النتائج الاجتماعية والبيئية لمشاريع التمويل الإسلامي، بالإضافة إلى دمج التمويل الإسلامي في إستراتيجيات التنمية الوطنية وآليات تمويل أهداف التنمية المستدامة دوليا. ومن أجل تحقيق مساهمة بارزة للتمويل الإسلامي في أجندة التنمية المستدامة 2040، يلزم اتباع نهج شامل يتناول عدة جوانب رئيسة:
إنشاء واعتماد معايير موحدة للتمويل الإسلامي
من ذلك ضرورة وضع معايير واضحة ومتفق عليها دوليا للتمويل الإسلامي، تتيح تسهيل الاستثمار والابتكار بين الدول، وتضمن توافق المنتجات والخدمات المالية مع مبادئ الشريعة الإسلامية؛ حيث إن هذه المعايير تساعد في توحيد مفاهيم التمويل الإسلامي وتعزيز الثقة بين المستثمرين والمؤسسات المالية، مما يسرع من تدفق رؤوس الأموال نحو مشاريع التنمية المستدامة.
وضع أطر عمل لقياس الأثر التنموي والاجتماعي والبيئي
من الأهمية بمكان تطوير آليات دقيقة لقياس الأثر التنموي لمشاريع التمويل الإسلامي، تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ويشمل ذلك احتساب النتائج الاجتماعية، مثل تحسين مستوى المعيشة وتقليل الفقر، وكذلك النتائج البيئية كحماية الموارد الطبيعية. ويعزز وجود هذه الأطر الشفافية والمساءلة، ويساعد في تقييم مدى مساهمة التمويل الإسلامي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بشكل فعّال.
دمج التمويل الإسلامي في إستراتيجيات التنمية الوطنية وآليات التمويل الدولية
يجب أن يكون التمويل الإسلامي جزءا لا يتجزأ من الخطط والسياسات الوطنية للتنمية، بحيث يدعم تمويل مشاريع البنية التحتية، المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والقطاعات الحيوية التي تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما ينبغي تعزيز التعاون الدولي لتوفير آليات تمويل مستدامة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية على المستوى العالمي، مما يوسع نطاق تمويل أهداف التنمية المستدامة.
تعزيز الشمول المالي عبر التمويل الإسلامي
يضطلع التمويل الإسلامي بدور محوري في تعزيز الشمول المالي من خلال تقديم منتجات مالية متوافقة مع الشريعة وبأسعار معقولة تلبي احتياجات شرائح واسعة من المجتمع، بما في ذلك الفئات التي لا يشملها النظام المالي التقليدي. ويساهم ذلك في تمكين الأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يدعم النمو الاقتصادي المستدام و يقلل الفقر.
تشجيع الابتكار المالي وتطوير أدوات التمويل الإسلامي
إن تطوير أدوات تمويل إسلامية مبتكرة، مثل الصكوك الإسلامية المرابحة والمشاركة، يتيح تمويل مشاريع طويلة الأجل ومتنوعة تلبي متطلبات التنمية المستدامة. ويجب تحفيز البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية على تبني هذه الأدوات وتوسيع نطاقها، مع التركيز على تمويل المشاريع التي تحقق أثراً تنموياً واضحاً.
التغلب على التحديات التنظيمية والتشغيلية
من التحديات التي تواجه التمويل الإسلامي هيمنة التمويل التقليدي في بعض الدول، وقصر آجال التمويل الإسلامي، بالإضافة إلى غياب بعض أدوات التمويل الإسلامي. لذلك، يتطلب الأمر تحفيز المصارف الإسلامية على التحول نحو تمويل طويل الأجل يعتمد على المشاركة وتقاسم المخاطر، وتطوير الأطر التنظيمية التي تدعم هذا التحول.
تهدف أجندة أهداف التنمية المستدامة 2040 إلى مواصلة الجهود المبذولة لإرساء عالم أفضل مستدام يعمه العدل الاجتماعي والازدهار الاقتصادي. وباختصار فان تحقيق مساهمة فعالة للتمويل الإسلامي في التنمية المستدامة يتطلب تنسيقا متكاملا بين تطوير المعايير، وقياس الأثر، ودمج التمويل في السياسات الوطنية والدولية، وتعزيز الشمول المالي، والابتكار في أدوات التمويل، ومعالجة التحديات التنظيمية. ويمثل ذلك كله فرصة متجددة للتمويل الإسلامي لمواصلة جهوده في حشد الموارد وإحداث الأثر التنموي المنشود عبر توظيف المنتجات المالية المبتكرة المتوافقة مع الشريعة والمتماهية مع الاقتصاد الأخلاقي ليصبح التمويل الإسلامي أداة قوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويين المحلي والعالمي.
ويؤكد ذلك مرة أخرى الدور المهم المنوط بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية بمجمله، ومعهد البنك الإسلامي للتنمية على وجه الخصوص، في صناعة المعرفة وبناء القدرات وتشبيك العلاقات وإرساء الشراكات وتعزيزها بما يعمل على تحقيق أهداف أجندة التنمية المستدامة 2040.
Thank you for subscribing to the newsletter.
Oops. Something went wrong. Please try again later.